الشوكاني

152

نيل الأوطار

فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها مسجدا رواه النسائي . الحديث أخرج نحوه الطبراني في الكبير والأوسط ، وقيس بن طلق ممن لا يحتج بحديثه ، قال يحيى بن معين : لقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : إن أباه وأبا زرعة قالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه ، وضعفه أحمد ويحيى بن معين في إحدى الروايتين عنه ، وفي رواية عثمان بن سعيد عنه أنه وثقه ووثقه العجلي ، قال في الميزان حاكيا عن ابن القطان أنه قال : يقتضي أن يكون خبره حسنا لا صحيحا ، وأما من دون قيس بن طلق فهم ثقات ، فإن النسائي قال : أخبرنا هناد بن السري عن ملازم قال : حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق ، وملازم هو ابن عمر ووثقه ابن معين والنسائي . وعبد الله بن بدر ثقة ، وأما هناد فهو الإمام الكبير المشهور . والطهور والإداوة قد تقدم ضبطهما . ( والحديث ) يدل على جواز اتخاذ البيع مساجد وغيرها من الكنائس ونحوها ملحق بها بالقياس كما تقدم . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض الغنم ، وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملا من بني النجار فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا ، قالوا : لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله ، فقال أنس : وكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت ثم بالنخل فقطع ، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وآله وسلم معهم وهو يقول : اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة مختصر من حديث متفق عليه . قوله : ثامنوني أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره ، قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال : ساوموني في الثمن . قوله : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الامر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من ، وكذا عند الإسماعيلي : لا نطلب ثمنه إلا من الله . وزاد ابن ماجة : أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا ، وخالف ذلك أهل السير قاله الحافظ . قوله : فكان فيه أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد . قوله : وفيه خرب قال ابن الجوزي : المعروف فيه فتح الخاء وكسر الراء بعدها موحدة