الشوكاني
148
نيل الأوطار
باب صلاة الفرض على الراحلة لعذر عن يعلى بن مرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن وأقام ثم تقدم رسول الله ( ص ) على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع رواه أحمد والترمذي . الحديث أخرجه أيضا النسائي والدارقطني ، وقال الترمذي : حديث غريب تفرد به عمرو بن الرياح ، وثبت ذلك عن أنس من فعله ، وصححه عبد الحق ، وحسنه النووي ، وضعفه البيهقي ، وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح في السفينة بالاجماع ، ويعارض هذا حديث عامر بن ربيعة الآتي ، وستعرف الكلام على ذلك هنالك . وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي ، وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الاجماع على عدم جواز ترك الاستقبال في الفريضة . قال الحافظ : لكن رخص في شدة الخوف ، وحكى النووي أيضا الاجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة قال : فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهبنا ، فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي . وقيل : تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالاجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر ، قال أصحابنا : يصلي الفريضة على الدابة بحسب الامكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى . ( والحديث ) يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ، ولا دليل يدل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها ، وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض ، فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع ، فقد روى الترمذي في جامعه عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا . ورواه العراقي في شرح