الشوكاني
149
نيل الأوطار
الترمذي عن الشافعي . قوله : والسماء من فوقهم المراد بالسماء هنا المطر ، قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا قال الجوهري : يقال ما زلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم . قوله : والبلة بكسر الباء الموحدة وتشديد اللام ، قال الجوهري : البلة بالكسر النداوة . قال المصنف رحمه الله : وإنما ثبتت الرخصة إذا كان الضرر بذلك بينا ، فأما اليسير فلا ، روى أبو سعيد الخدري قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته متفق عليه انتهى . وسيأتي حديث أبي سعيد هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من كتاب الاعتكاف . واستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة بالضرر البين بحديث أبي سعيد غير متجه ، لأن سجوده على الماء والطين كان في الحضر وكان معتكفا ، على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة ، فلا يكون صالحا لتقييد هذه الرخصة . وعن عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ، ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة متفق عليه . وفي الباب عن جابر عند البخاري وأبي داود والترمذي وصححه ، وعن أنس عند الشيخين وأبي داود والنسائي ، وعن ابن عمر عند أبي داود والنسائي . وأخرجه البخاري من فعل ابن عمر . وأخرجه مسلم عنه مرفوعا بنحو ما عند أبي داود والنسائي ، وعن أبي سعيد عند أحمد ، وعن سعيد بن أبي وقاص عند البزار وفي إسناده ضرار بن صرد وهو ضعيف ، وعن شقران عند أحمد وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وابن حبان وضعفه غير واحد ، ورواه أيضا الطبراني في الكبير والأوسط ، وعن الهرماس عند أحمد أيضا وفي إسناده عبد الله بن واقد الحراني مختلف فيه ، ورواه الطبراني أيضا ، وعن أبي موسى عند أحمد أيضا وفي إسناده يونس بن الحرث ، وثقه ابن معين في رواية عنه وابن حبان وابن عدي ، وضعفه أحمد وغير واحد ، ورواه الطبراني في الأوسط . ( والحديث ) يدل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع ، كما قال النووي والعراقي والحافظ وغيرهم ، وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر ، فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر . قال ابن حزم : وقد روينا عن