الشوكاني

143

نيل الأوطار

طالب : إنها لا تصح الصلاة فيها ولو كانت واسعة ، قال : لاقتضاء النهي الفساد . وقال المؤيد بالله والمنصور بالله : لا تكره في الواسعة إذ لا ضرر لأن العلة عندهما الاضرار بالمار . وأما في ظهر الكعبة فلأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح صلاته لأنه مصل على البيت لا إلى البيت . وذهب الشافعي إلى الصحة بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي زراع ، وعند أبي حنيفة لا يشترط ذلك ، وكذا قال ابن سريج قال : لأنه كمستقبل العرب لو هدم البيت والعياذ بالله . ( فائدة ) قال القاضي أبو بكر بن العربي : والمواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر ، فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب وزاد : الصلاة إلى المقبرة ، وإلى جدار مرحاض عليه نجاسة ، والكنيسة ، والبيعة ، وإلى التماثيل ، وفي دار العذاب ، وزاد العراقي : الصلاة في الدار المغصوبة ، والصلاة إلى النائم والمتحدث ، والصلاة في بطن الوادي ، والصلاة في الأرض المغصوبة ، والصلاة في مسجد الضرار ، والصلاة إلى التنور ، فصارت تسعة عشر موضعا ، ودليل المنع من الصلاة في هذه المواطن ، أما السبعة الأولة فلما تقدم ، وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم ، وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث ابن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ : نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش ، أخرجه ابن عدي قال العراقي : ولم يصح إسناده ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لا يصلى إلى الحش ، وعن علي قال : لا يصلى تجاه حش ، وعن إبراهيم كانوا يكرهون ثلاثة أشياء فذكر منها الحش ، وفي كراهة استقباله خلاف بين الفقهاء . وأما الكنيسة والبيعة فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير ، وقد رويت الكراهة عن الحسن ، ولم ير الشعبي وعطاء بن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا ، ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بأسا ، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في كنيسة ، ولعل وجه الكراهة ما تقدم من اتخاذهم لقبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك . وأما الصلاة إلى التماثيل فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها صلى الله عليه وآله وسلم : أزيلي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي وكان لها ستر فيه تماثيل . وأما الصلاة في دار العذاب فلما عند أبي داود من حديث علي قال : نهاني حبي أن أصلي في أرض بابل لأنها ملعونة وفي إسناده ضعف . وأما إلى النائم والمتحدث فهو في حديث ابن عباس عند أبي داود