الشوكاني
144
نيل الأوطار
وابن ماجة وفي إسناده من لم يسم . وأما في بطن الوادي فورد في بعض طرق حديث الباب بدل المقبرة ، قال الحافظ : وهي زيادة باطلة لا تعرف . وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه . وأما الصلاة في مسجد الضرار فقال ابن حزم : إنه لا يجزي أحدا الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار . وقوله : لا تقم فيه أبدا فصح أنه ليس موضع صلاة . وأما الصلاة إلى التنور فكرهها محمد بن سيرين وقال : بيت نار ، رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وزاد ابن حزم فقال : لا تجوز الصلاة في مسجد يستهزأ فيه بالله أو برسوله أو شئ من الدين ، أو في مكان يكفر بشئ من ذلك فيه ، وزادت الهادوية كراهة الصلاة إلى المحدث والفاسق والسراج ، وزاد الامام يحيى الجنب والحائض ، فيكون الجميع ستة وعشرين موضعا ، واستدل على كراهة الصلاة إلى المحدث بحديث ذكره الامام يحيى في الانتصار بلفظ : لا صلاة إلى محدث ، لا صلاة إلى جنب ، لا صلاة إلى حائض وقيل في الاستدلال على كراهة الصلاة إليه القياس على الحائض وقد ثبت أنها تقطع الصلاة ، وأما الفاسق فإهانة له كالنجاسة . وأما السراج فللفرار من التشبيه بعبدة النار ، والأولى عدم التخصيص بالسراج ولا بالتنور ، بل إطلاق الكراهة على استقبال النار ، فيكون استقبال التنور والسراج وغيرهما من أنواع النار قسما واحدا . وأما الجنب والحائض فللحديث الذي في الانتصار ولما في الحائض من قطعها للصلاة . واعلم أن القائلين بصحة الصلاة في هذه المواطن أو في أكثرها تمسكوا في المواطن التي صحت أحاديثها بأحاديث : أينما أدركتك الصلاة فصل ونحوها وجعلوها قرينة قاضية بصحة تأويل الأحاديث القاضية بعدم الصحة ، وقد عرفناك أن أحاديث النهي عن المقبرة والحمام ونحوهما خاصة ، فبنى العامة عليها وتمسكوا في المواطن التي لم تصح أحاديثها بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل عنها ، لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح الصلاة فيه وهذا متمسك صحيح لا بد منه . قوله : أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد قيل : إن قوله من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر بأنه من حديث الليث الذي هو أصح من حديث ابن جبيرة .