الشوكاني

129

نيل الأوطار

وهذه الرواية إن صلحت لتقييد حديث أنس لم تصلح لتقييد حديث ابن عباس . وعن المغيرة بن شعبة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الحصير والفروة المدبوغة رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده أبو عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي عن أبيه عن المغيرة ، وأبو عون ثقة احتج به الشيخان ، وأما أبوه فلم يرو عنه غير ابنه أبي عون . قال أبو حاتم فيه مجهول ، وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وقال : يروي المقاطيع ، قال العراقي : وهذا يدل على الانقطاع بينه وبين المغيرة انتهى . ولكن صلاته صلى الله عليه وآله وسلم على الحصير ثابتة من حديث أنس عند الجماعة ، ومن حديث أبي سعيد وسيأتي ، ومن حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير ، ومن حديث ابن عمر عند أبي حاتم في العلل . قوله : والفروة المدبوغة الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام ، وفي ذلك رد على من كره الصلاة على غير الأرض وما خلق منها ، وقد تقدم الكلام على ذلك . ( ويدل الحديث ) وسائر الأحاديث التي ذكرناها على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على الحصير . وأخرج أبو يعلى الموصلي عن عائشة بسند قال العراقي رجاله ثقات : أنها سئلت : أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الحصير ؟ قالت : لم يكن يصلي عليه وكيفية الجمع بين حديثها هذا وسائر الأحاديث أنها إنما نفت علمها ، ومن علم صلاته على الحصير مقدم على النافي ، وأيضا فإن حديثها وإن كان رجاله ثقات فإن فيه شذوذا ونكارة كما قال العراقي . وقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم كما قال الترمذي قال : إلا أن قوما من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابا انتهى . وقد روي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومكحول وغيرهما من التابعين استحباب الصلاة على الحصير ، وصرح ابن المسيب بأنها سنة . وممن اختار مباشرة المصلى للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود فروى الطبراني عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض ، وعن إبراهيم النخعي أنه كان يصلي على الحصير ويسجد على الأرض . وعن أبي سعيد : أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه رواه مسلم . حديث أبي سعيد أخرجه مسلم عن عمر والناقد وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عيسى بن