الشوكاني
128
نيل الأوطار
ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط لأيدي الناعجات عريض ( والحديث ) يدل على جواز الصلاة على البسط ، وقد حكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم ، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء ، وقد كره ذلك جماعة من التابعين ممن بعدهم ، فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا : الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة . وعن جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شئ من الحيوان ، ويستحب الصلاة على كل شئ من نبات الأرض . وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد على شئ دون الأرض . وإلى الكراهة ذهب الهادي ومالك . ومنعت الامامية صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض ، وكره مالك أيضا الصلاة على ما كان من نبات الأرض ، فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن . قال ابن العربي : وإنما كرهه من جهة الزخرفة . واستدل الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا بناء على أن لفظ الأرض لا يشتمل ذلك . قال في ضوء النهار : وهو وهم لأن المراد بالأرض في حديث التراب بدليل وطهورا ، وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض انتهى . وأقول : بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب بدليل ما ثبت في الصحيح بلفظ : وتربتها طهورا وإلا لزم صحة إضافة الشئ إلى نفسه وهي باطلة بالاتفاق ، ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث أن التنصيص على كون الأرض مسجدا لا ينفي كون غيرها مسجدا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البسط ، على أن السجود على البسط ونحوها سجود على الأرض ، كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس : راكب على الفرس ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى على البسط وهو لا يفعل المكروه . ( فائدة ) حديث أنس الذي ذكر بلفظ البسط أخرجه الأئمة الستة بلفظ الحصير ، قال العراقي في شرح الترمذي : فرق المصنف يعني الترمذي بين حديث أنس في الصلاة على البسط وبين حديث أنس في الصلاة على الحصير وعقد لكل منهما بابا ، وقد روى ابن أبي شيبة في سننه ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بلفظ : فيصلي أحيانا على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء قال العراقي : فتبين أن مراد أنس بالبساط الحصير ، ولا شك أنه صادق على الحصير ، لكونه يبسط على الأرض أي يفرش انتهى .