الشوكاني

127

نيل الأوطار

وأما حديث أنس فإسناده في سنن النسائي ، هكذا أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا إسماعيل بن عمر قال : حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس فذكره ، وهؤلاء كلهم ثقات . قال النسائي : الصواب موقوف انتهى . وقد خرجه مسلم والامام مالك في الموطأ من فعل أنس . ولفظ مسلم : حدثنا أنس بن سيرين قال : تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار . قال القاضي عياض : قيل إنه وهم وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح البخاري ، لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام . قال النووي : ورواية مسلم صحيحة ، ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام ، وإنما حذف في رجوعه للعلم به . واستدل المصنف بالحديثين على جواز الصلاة على المركوب النجس والمركوب الذي أصابته نجاسة ، وهو لا يتم إلا على القول بأن الحمار نجس عين ، نعم يصح الاستدلال به على جواز الصلاة على ما فيه نجاسة لأن الحمار لا ينفك عن التلوث بها . ( والحديثان ) يدلان على جواز التطوع على الراحلة . قال النووي : وهو جائز بإجماع المسلمين ، ولا يجوز عند الجمهور إلا في السفر من غير فرق بين قصيره وطويله ، وقيده مالك بسفر القصر . وقال أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي : إنه يجوز التنفل على الدابة في البلد ، وسيعقد المصنف لذلك بابا في آخر أبواب القبلة . باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على بساط رواه أحمد وابن ماجة . الحديث في إسناده زمعة بن صالح الحيدي ، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ، وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونا بآخر ، وهذا الحديث قد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال : حدثنا وكيع عن زمعة عن عمرو بن دينار وسلمة ، قال أحدهما عن عكرمة عن ابن عباس فذكره . وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وصححه ابن ماجة بلفظ : كان يقول لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ قال : ونضح بساط لنا فصلى عليه . قوله : بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين وضمها وهو ما يبسط أي يفرش ، وأما البساط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة ، قال عديل بن الفرخ العجلي :