الشوكاني

106

نيل الأوطار

أيضا يدل على استحباب إرخاء العمامة بين الكتفين ، وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : عممني رسول الله ( ص ) فسدلها من بين يدي ومن خلفي والراوي عن عبد الرحمن شيخ من أهل المدينة لم يذكر أبو داود اسمه ، وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن ياسر قال : بعث رسول الله ( ص ) علي بن أبي طالب عليه السلام إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه ، أو قال : على كتفه اليسرى وحسنه السيوطي . وأخرج ابن سعد عن مولى يقال له هرمز قال : رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه قال ابن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد الرحمن : وهي التي صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العمامة على الصدر . وقال : وفي الحديث النهي عن العمامة المقعطة بفتح القاف وتشديد العين المهملة ، قال أبو عبيد في الغريب : المقعطة التي لا ذؤابة لها ولا حنك ، قيل : المقعطة عمامة إبليس ، وقيل : عمامة أهل الذمة . وورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها ، فالمحنكة من حنك الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل ما يقوده به ، هذا معنى كلام ابن رسلان . والذي ذكره أبو عبيد في الغريب في حديث أنه ( ص ) أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط أن المقعطة هي التي لم يجعل منها تحت الحنك . وقال ابن الأثير في النهاية في حديث أنه ( ص ) نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي : أن الاقتعاط أن لا يجعل تحت الحنك من العمامة شيئا ، والتلحي جعل بعض العمامة تحت الحنك ، وقال الجوهري في الصحاح : الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، والتلحي تطويف العمامة تحت الحنك ، وهكذا في القاموس ، وكذا قال ابن قتيبة ، وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي : اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك وهو بدعة منكرة وقد شاعت في بلاد الاسلام . وقال ابن حبيب في كتاب الواضحة : إن ترك الالتحاء من بقايا عمائم قوم لوط . وقال مالك : أدركت في مسجد رسول الله ( ص ) سبعين محنكا وأن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا . وقال القاضي عبد الوهاب في كتاب المعونة له : ومن المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي العجم كالتعمم بغير حنك ، وقال القرافي : ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا ، وقد روي التحنك عن جماعة من السلف . وروي النهي عن الاقتعاط عن جماعة منهم ، وكان طاوس والمجاهد يقولان : إن الاقتعاط عمامة الشيطان ، فينظر فيما نقله ابن رسلان