الشوكاني

107

نيل الأوطار

عن أبي عبيد من أن المقعطة هي التي لا ذؤابة لها . ( وقد استدل ) على جواز ترك الذؤابة ابن القيم في الهدى بحديث جابر بن سليم عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ : أن رسول الله ( ص ) دخل مكة وعليه عمامة سوداء بدون ذكر الذؤابة ، قال : فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه ، وقد يقال : إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه اه . وروى أبو داود من حديث عبد الرحمن بن عوف قال : عممني رسول الله ( ص ) فسدلها بين يدي ومن خلفي وروى الطبراني عن عائشة قالت : عمم رسول الله ( ص ) عبد الرحمن بن عوف وأرخى له أربع أصابع وفي إسناده المقدام بن داود وهو ضعيف . وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر : أن النبي ( ص ) عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال : هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن قال السيوطي : وإسناده حسن . وأخرج الطبراني أيضا في الأوسط من حديث ثوبان : أن النبي ( ص ) كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه وفي إسناده الحجاج بن رشدين وهو ضعيف . وأخرج الطبراني أيضا في الكبير عن أبي أمامة قال : كان رسول الله ( ص ) قلما يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الاذن وفي إسناده جميع بن ثوبان وهو متروك ، قيل : ويحرم إطالة العذبة طولا فاحشا ولا مقتضى للجزم بالتحريم . قال النووي في شرح المهذب : يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ، ولا كراهة في واحد منهما ، ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى . وقد أخرج ابن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوا من ذراع . وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال : رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر . قال السيوطي في الحاوي في الفتاوى : وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت في حديث وقد روى البيهقي في شعب الايمان عن ابن سلام بن عبد الله بن سلام قال : سألت ابن عمر كيف كان النبي ( ص ) يعتم ؟ قال : كان يدير العمامة على رأسه ويقورها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه وهذا يدل على أنها عدة أذرع ، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير انتهى . ولا أدري ما هذا الظاهر