الشوكاني
104
نيل الأوطار
الذي يلي البدن بخلاف غيرهم فإنهم شبههم بالدثار ، وإنما سمي القميص قميصا لأن الآدمي يتقمص فيه أي يدخل فيه ليستره ، وفي حديث المرجوم أنه يتقمص في أنهار الجنة أي ينغمس فيها . وعن أسماء بنت بريد قالت : كانت يد كم قميص رسول الله ( ص ) إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي . وعن ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص ) يلبس قميصا قصير اليدين والطول رواه ابن ماجة . الحديث الأول أخرجه النسائي أيضا . وقال الترمذي : حسن غريب وفي إسناده شهر ابن حوشب وفيه مقال مشهور . والحديث الثاني رواه ابن ماجة في سننه من طريق عبيد بن محمد قال : حدثنا الحسن بن صالح ، ورواه أيضا من طريق شعبان ابن وكيع عن أبيه عن الحسن بن صالح عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس ، وعبيد بن محمد ضعيف ، وشعبان بن وكيع أضعف منه ، ولكن شطره الأول يشهد له حديث أسماء هذا ، وشطره الثاني يشهد له حديث ابن عمر الآتي في إسبال الإزار والعمامة والقميص . قوله : إلى الرسغ بالسين المهملة هذا لفظ الترمذي ، ولفظ أبي داود الرصغ بالصاد المهملة الساكنة قبلها راء مكسورة وبعدها غين معجمة وهو مفصل ما بين الكف والساعد ، ويقال لمفصل الساق والقدم رسغ أيضا ، قاله ابن رسلان في شرح السنن . ( والحديثان ) يدلان على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ ، قال الحافظ ابن القيم في الهدى . وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالاخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى . وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء ، فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصا لصغير من أولاده أو يتيم ، وليس في ذلك شئ من الفائدة الدنيوية إلا العبث وتثقيل المؤنة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع ، وتعريضه لسرعة التمزق وتشويه الهيئة ، ولا الدينية إلا مخالفة السنة والاسبال والخيلاء . قال ابن رسلان : والظاهر أن نساءه ( ص ) كن كذلك ، يعني أن أكمامهن إلى الرسغ ، إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ، ولو نقل لوصل إلينا ، كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه قالت : يا رسول الله فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخينه شبرا ، قالت : إذن ينكشف أقدامهن ، قال : يرخينه ذراعا