السيد حسن القبانچي

76

مسند الإمام علي ( ع )

أعداءنا ونسقي منه أولياءنا ، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً ، وحوضنا مترعٌ فيه مثعبان أبيضان ( ينصبّان ) من الجنّة ، أحدهما تسنيمٌ والآخر معين ، على حافّتيه الزعفران ، وحصباه الدرّ والياقوت ، وإنّ الاُمور إلى الله وليست إلى العباد ولو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحداً ، ولكنّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده ، فاحمدوا الله على ما اختصّكم به من النعم وعلى طيب المولد ، فإنّ ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب ، وإنّ حبّنا رضى الربّ ، والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غداً في حظيرة القدس والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله ، ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبّه الله على منخريه في النار . نحن الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب ، نحن باب حطّة وهو باب الإسلام ، من دخله نجا ومن تخلّف عنه هوى ، بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا يمحو الله ما يشاء ويثبت ، وبنا ينزّل الغيث ، فلا يغرّنكم بالله الغرور ، لو تعلمون ما لكم في القيام بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم اُموراً يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من الجور ( والعدوان والأثرة ) والاستخفاف بحقّ الله والخوف ، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا ، وعليكم بالصبر والصلاة والتقيّة . واعلموا انّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن ، فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحق ، فإنّه مَن استبدل بنا هلك ، ومن اتّبع أثرنا لحق ، ومن سلك غير طريقنا غرق ، وإنّ لمحبّينا أفواجاً من رحمة الله ، وإنّ لمبغضينا أفواجاً من عذاب الله ، طريقنا القصد ، وفي أمرنا الرشد ، أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يُرى الكوكب الدرّي في السماء ، لا يضلّ من اتّبعنا ، ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا ( عدوّنا ) ولا يعان من أسلمنا ، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا بحطام زائل عنكم ( وأنتم تزولون ) عنه ، فإنّه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته ، وقال الله