السيد حسن القبانچي

477

مسند الإمام علي ( ع )

9434 / 6 - ابن شهرآشوب : وسأل نصرانيان أبا بكر ، ما الفرق بين الحب والبغض ومعدنهما واحد ؟ وما الفرق بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ومعدنهما واحد ؟ فأشار إلى عمر ، فلما سألاه أشار إلى علي ( عليه السلام ) ، فلما سألاه عن الحب والبغض ، قال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فأسكنها الهواء فمهما تعارف هناك اعترف ههنا ، ومهما تناكر هناك اختلف ههنا ، ثم سألاه عن الحفظ والنسيان ، فقال : إن الله خلق ابن آدم وجعل لقلبه غاشية فمهما مرّ بالقلب والغاشية منفتحة حفظ وحصا ومهما مرّ بالقلب والغاشية منطبقة لم يحفظ ولم يحصى ، ثم سألاه عن الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ، فقال ( عليه السلام ) : إن الله خلق الروح وجعل لها سلطاناً ، فسلطانها النفس فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه فيمر به جبل من الملائكة وجبل من الجن ، فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة ، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجن ، فأسلما على يديه وقتلا معه يوم صفين ( 1 ) . تبيين : يحتمل أن تكون الغاشية كناية عما يعرض القلب من الخيالات الفاسدة والتعلقات الباطلة ; لأنها شاغلة للنفس عن إدراك العلوم والمعارف كما ينبغي ، وعن حفظها ، والمراد بالنفس هنا أما الروح البخارية الحيوانية وبالروح النفس الناطقة ، والمراد بقوله : سلطانها السلطان المنسوب من قبلها على البدن وأنها مسلطة على الروح ، من جهة أن تعلقها بالبدن مشروط بها تابعة لها ، فإذا زالت الحيوانية انقطع تعلق الناطقة أو خرجت عن البدن ، ويحتمل العكس ، والمراد بخروج الروح خروجها من الأعضاء الظاهرة وميلها إلى الباطن ، وتسلط الناطقة على الحيوانية ظاهر لكونها المدبرة للبدن وجميع أجزائه ، والتفريع في قوله ( عليه السلام ) : ( فيمر به ) على الوجهين ظاهر ، فإنه لبقاء السلطان في البدن لم تذهب الحياة بالكلية ، وبقيت الحواس الباطنة مدركة ، فإلهام الملائكة ووساوس الشياطين أيضاً باقية .

--> ( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب باب قضاياه في عهد الأول 2 : 357 ، البحار 40 : 222 .