السيد حسن القبانچي
452
مسند الإمام علي ( ع )
لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحباب ، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض ، فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستفظع ذلك ونزل مبادراً ، فقال : من هذا ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد رجع من قتال أهل النهروان . فجاء الحباب مبادراً يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقاً حقاً ، فقال له [ ( عليه السلام ) ] : وما عملك بأني أمير المؤمنين حقاً حقاً ؟ فقال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا . فقال له [ ( عليه السلام ) ] : يا حباب ، فقال له الراهب : وما علمك باسمي ؟ فقال [ ( عليه السلام ) ] : أعلمني بذلك حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له حباب : مدّ يدك لاُ بايعك ، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانك علي بن أبي طالب وصيه . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلاية لي ههنا ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد يومك هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابنِ ههنا مسجداً وسمه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا ، فسمي المسجد ببراثا باسم الباني له . ثم قال [ ( عليه السلام ) ] : ومن أين تشرب يا حباب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، من دجلة ههنا ، قال : فلم لا تحفر ههنا عيناً أو بئراً ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، كلما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : احفر ههنا بئراً ، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذّ من الزبد ، فقال له : يا حباب يكون شربك من هذه العين . أما أنه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة ، وتكثر الجبابرة فيها ، ويعظم البلاء حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدّوا على مسجدك بقنطرة ثم وابنه مرتين ثم وابنه لا يهدمه إلاّ كافر فإذا