السيد حسن القبانچي

447

مسند الإمام علي ( ع )

والأرض وسكّانها . ثمّ هملت عيناه بالبكاء ، ثمّ قال : ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ ، قال له المنذر : يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت ، وما الويح وما الويل ؟ فقال : هما بابان : فالويح باب الرّحمة ، والويل باب العذاب ، يا ابن الجارود نعم ثارات عظيمة منها عصبة يقتل بعضها بعضاً ، ومنها فتنة تكون بها خراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وقتل رجال وسبي نساء يذبحن ذبحاً ، يا ويل أمرهنّ حديث عجب : منها أن يستحلّ بها الدجّال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى والاُخرى كأنّهنّ ممزوجة بالدم لكأنّهما في الحمرة علقة ، نأتئ الحدقة كهيئة حبّة العنب الطافية على الماء ، فيتبعه من أهلها عدّة ، من قتل بالإبلّة من الشهداء أناجيلهم في صدورهم ، يقتل من يقتل ويهرب من يهرب ، ثمّ رجف ثمّ قذف ثمّ خسف ثمّ مسخ ثمّ الجوع الأغبر ( الأكبر ) ثمّ الموت الأحمر وهو الغرق . يا منذر إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلاّ العلماء : منها الخريبة ، ومنها تدمر ، ومنها المؤتفكة ، يا منذر والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة ، وإنّ عندي من ذلك علماً جمّاً وإن تسألوني تجدوني به عالماً لا أخطئ منه علماً ولا وافياً ، ولقد استودعت علم القرون الاُولى وما كائن إلى يوم القيامة ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني مَن أهل الجماعة ومَن أهل الفرقة ومَن أهل السنّة ومن أهل البدعة ؟ فقال : ويحك إذا سألتني فافهم عنّي ولا عليك أن لا تسأل أحداً بعدي ، أما أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قلّوا وذلك الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله ، وأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا ، وأما أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه الله ورسوله لا العاملون برأيهم