السيد حسن القبانچي
446
مسند الإمام علي ( ع )
صدقة ، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعاً ، وشريفكم أحسن الناس خلقاً ، وأنتم أكرم الناس جواراً وأقلهم تكلفاً لما لا يعنيه ، وأحرصهم على الصلاة جماعة ، ثمرتكم أكثر الثمار ، وأموالكم أكثر الأموال ، وصغاركم أكيس الأولاد ، ونساؤكم أقنع الناس وأحسنهن تبعلا ، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحاً لمعاشكم ، والبحر سبباً لكثرة أموالكم ، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقبلا وظلا ظليلا ( 1 ) . 9367 / 2 - ابن ميثم : في فصل يتضمّن حال غرق البصرة ، فعند فراغه ( عليه السلام ) من ذلك الفصل ، قام إليه الأحنف بن قيس فقال له : يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك ؟ قال : يا أبا بحر إنّك لن تدرك ذلك الزمان وإنّ بينك وبينه لقروناً ولكن ليبلغ الشاهد منكم الغائب عنكم ، لكي يبلّغوا اخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت أخصاصها دوراً وآجامها قصوراً ، فالهرب الهرب ، فإنهّ لا بصيرة لكم يومئذ ، ثمّ التفت عن يمينه فقال : كم بينكم وبين الإبلّة ؟ فقال له المنذر بن الجارود : فداك أبي واُمّي أربعة فراسخ ، قال له : صدقت فوالذي بعث محمّداً وأكرمه بالنبوّة وخصّه بالرسالة وعجّل بروحه إلى الجنّة ، لقد سمعت منه كما تسمعون منّي ، أن قال : يا علي هل علمت أنّ بين التي تسمّى البصرة والتي تسمّى الإبلّة أربعة فراسخ ، وقد يكون في التي تسمّى الإبلّة موضع أصحاب القشور ، يقتل في ذلك الموضع من اُمّتي سبعون ألفاً ، شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر ، فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ومَن يقتلهم فداك أبي واُمّي ؟ قال : يقتلهم اخوان الجنّ ، وهم أجيل كأنّهم الشياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ، ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلّة عند المتكبّرين من أهل ذلك الزمان مجهولون في الأرض معروفون في السماء ، تبكي عليهم السماء وسكّانها
--> ( 1 ) - شرح النهج لابن ميثم 1 : 289 ، 3 : 16 ، البحار 32 : 253 ، سفينة البحار في مادة ( بصر ) 1 : 48 .