السيد حسن القبانچي
315
مسند الإمام علي ( ع )
ما بنيتم عليه قولكم . قال : فسكت القوم وقالوا : سننظر في اُمورنا . ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الفريق الثاني ، فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وحليتم ، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها ، فما الّذي أبقيتم لربّ العالمين ؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده ؟ أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا ساويتموه بعبده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من حق الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم ، قال : أفلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين . قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمرنا . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء ، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون ، نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حيث يريده منا ، فإذا أُمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه ، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه ، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره ، والله حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسها ذلك عليه ، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . ثم قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوماً بعينه ، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا داراً له اُخرى مثلها بغير أمره ؟ أو وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه ، أو عبداً من عبيده ، أو دابة من دوابه ، ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله ؟ قالوا :