السيد حسن القبانچي

314

مسند الإمام علي ( ع )

هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور ، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربنا ، وقال آخرون منهم : إن هذه الصور أقوام سلفوا ، كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيماً لله . وقال آخرون منهم إن الله لما خلق آدم ، وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوه تقرباً بالله ، وكنا نحن أحق بالسجود لآدم ( إلى الله ) من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقرباً إلى الله ، كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما اُمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدتم بالكعبة إلى الله عز وجل لا إليها . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم - وهو ( صلى الله عليه وآله ) - يخاطب الذين قالوا : إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ، فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذاك الشيء ، فأي فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ، ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً ، دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً ، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال ، وهو عز وجل كان لم يزل ، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال والحدوث وإذا وصفتموه بالزوال والحدوث ، وصفتموه بالفناء لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك يغير الذات ، فإن كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر ، وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها ، حتى تكون فيه جميع صفات المحدثين ، ويكون محدثاً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شيء ، فقد فسد