السيد حسن القبانچي

313

مسند الإمام علي ( ع )

فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنا وجدنا العالم صنفين خيراً وشراً ، وجدنا الخير ضداً للشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضده ، بل كل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن ، كما أن النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونوراً . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفلستم قد وجدتم سواداً وبياضاً وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة ، وكل واحدة ضد لسائرها ، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد ؟ قالوا : نعم ، قال : فهلاّ أثبتم بعدد كل لون صانعاً قديماً ، ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الآخر ؟ قال : فسكتوا . ثم قال : فكيف اختلط النور والظلمة ، وهذا من طبعه الصعود ، وهذه من طبعها النزول أرأيتم لو أنّ رجلا أخذ شرقاً يمشي اليه ، والآخر غرباً ، أكان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجههما ؟ قالوا : لا ، قال : فوجب أن لا يختلط النور والظلمة ، لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج بل هما مدبران جميعاً مخلوقان ، فقالوا : سننظر في اُمورنا . ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على مشركي العرب ، فقال : وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله ؟ فقالوا : نتقرب بذلك إلى الله تعالى . فقال لهم : أو هي سامعة مطيعة لربها ، عابدة له ، حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله ؟ قالوا : لا ، قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فلئن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها ، إذاً لم يكن أمَرَكم بتعظيمها ، من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم . قال : فلما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا القول اختلفوا ، فقال بعضهم : إن الله قد حلَّ في