السيد حسن القبانچي
312
مسند الإمام علي ( ع )
ولا تزالون كذلك ، لئن قلتم هذا ، دفعتم العيان وكذّبكم العالمون والذين يشاهدونكم . قالوا : بل نشاهد لها قِدماً ولا بقاء أبد الآبد ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فلِمَ صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً لأنكم لم تشاهدوا حدوثها ، وانقضاؤها أول من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع ، لأنه لم يشاهد لها قدماً ولا بقاءاً أبد الآبد . أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فقال : فاذاً تقطع أحدها عن الآخر ، فيسبق أحدها ويكون الثاني جارياً بعده ، قالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث ما تتقدم من ليل ونهار لم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرته . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه ؟ فان قلتم انه غير متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوله ، وإن قلتم متناه فقد كان ولا شيء منهما قالوا : نعم ، قال لهم : أقلتم أن العالم قديم غير محدث ، وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ، وبمعنى ما جحدتموه قالوا : نعم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر ، لأنه لا قوام للبعض إلاّ بما يتصل به ، كما نرى البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلاّ لم يتسق ، ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثاً ، كيف كان يكون وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلاّ وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا وقالوا : سننظر في أمرنا . ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الثنوية الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبران ،