السيد حسن القبانچي

311

مسند الإمام علي ( ع )

بدون ما كان مع عيسى فقولوا : إن موسى أيضاً ابنه ، وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي وأبيكم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله ، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابناً له ; لأنكم قلتم إنما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم مبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ; لأنه إذا قال : أذهب إلى أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم اليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وأن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح ، بل أراد غير هذا . قال : فسكت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصماً مثلك ، وسننظر في اُمورنا . ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلاّ بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً ، فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء ، فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفوجدتم لها قِدماً ، أم وجدتم لها بقاءاً أبد الأبد ، فان قلتم انكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئكم وعقولكم بلا نهاية ،