السيد حسن القبانچي
261
مسند الإمام علي ( ع )
ولو قال لهم : لا تقلدوا الإمامة إلاّ فلاناً بعينه وإلاّ نزل بكم العذاب ، لأتاهم العذاب ، وزال باب الإنظار والإمهال . وبما أمر بسدّ باب الجميع وترك بابه ، ثم قال : ما سددت ولا تركت ، ولكني اُمرت فأطعت ، فقالوا : سددت بابنا وتركت لأحدثنا سناً ، وأما ما ذكروه من حداثة سنّه ، فإن لم يصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى أن يعهد بالوصية اليه ، وهو في سن ابن سبع سنين ، ولا استصغر يحيى وعيسى لما استودعهما عزائمه وبراهين حكمته ، وإنما جعل فعل ذلك جل ذكره لعلمه بعاقبة الاُمور ، وان الوصي لا يرجع بعده ضالا ولا كافراً . وبأن عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليّ سورة البراءة ، فدفعها إلى من علم أن الاُمة تؤثره على وصيه ، وأمره بقراءتها على أهل مكة ، فلما ولى من بين يديه أتبعه بوصيّه وأمره بارتجاعها منه ، والنفوذ إلى مكة ليقرءها على أهلها ، وقال : إن الله جل جلاله أوحى إلي أن لا يؤدي عني إلاّ رجل مني ، دلالة منه على خيانة من علم أن الاُمة اختارته على وصيه ، ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه ، ومن يوازره في تقدم المحل عند الاُمة إلى علم النفاق ، ( عمرو بن العاص ) في غزات ذات السلاسل ، وولاهما عمرو حرس عسكره وختم أمرهما بان ضمهما عند وفاته إلى مولاه اُسامة بن زيد ، وأمرهما بطاعته ، والتعريب بين أمره ونهيه ، وكان آخر ما عهد به في أمر اُمته قوله : أنفذوا جيش اُسامة يكرر ذلك على أسماعهم ، إيجاباً للحجة عليهم في ايثار المنافقين على الصادقين . ولو عددت كلما كان من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اظهار معائب المستولين على تراثه لطال ، وإن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل ، قام هاتفاً على المنبر بعجزه عن القيام بأمر الاُمة ، ومستقيلا مما قلدوه لقصور معرفته على تأويل ما كان يسأل عنه ، وجهله بما يأتي ويذر ، ثم أقام على ظلمه ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في