السيد حسن القبانچي
262
مسند الإمام علي ( ع )
ذلك حتى عقد الأمر من بعده لغيره ، فأتى التالي له بتسفيه رأيه ، والقدح والطعن على أحكامه ، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه ، ورد النساء اللاتي كان سباهن ، إلى أزواجهن وبعضهن حوامل ، وقوله : قد نهيته عن قتال أهل القبلة ، فقال لي إنك مُحْدِبٌ على أهل الكفر وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر . ولم يزل يخطئه ، ويظهر الإزراء عليه ، ويقول على المنبر كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه ، وكان يقول : قبل ذلك قولا ظاهراً ليته حسنة من حسناته ، ويودّ أنه كان شعرة في صدره ، وغير ذلك من القول المتناقض المؤكد لحجج الدافعين لدين الاسلام ، وأتى أمر الشورى وتأكيده بها عقد الظلم والالحاد ، والغي والفساد ، حتى تقرر على إرادته ما لم يخف على ذي لب موضع ضرره ، ولم تطق الاُمة الصبر على أظهره الثالث من سوء الفعل ، ومعاجلته بالقتل ، فاتسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم وكفرهم ونفاقهم محاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الاُمة ، كل ذلك لتتم لنظرة التي أوجبها الله تعالى لعذره إبليس ، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ويحق القول على الكافرين ، ويقترب الوعد الحق ، الذي بينه الله في كتابه بقوله : { وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } ( 1 ) وذلك إذا لم يبق من الاسلام إلاّ اسمه ومن القرآن إلاّ رسمه ، وغاب صاحب الأمر بايضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس اليه أشدهم عداوة له ، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على يديه على الدين كله ولو كره المشركون . وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والازراء به ، والتأنيب له ، ما أظهره الله تعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه ، فان الله عز وجل
--> ( 1 ) - النور : 55 .