السيد حسن القبانچي
260
مسند الإمام علي ( ع )
رجل واحد ، ولو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط مع ما اسقط من ذكره ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ، ليجهل معناها المحرفون ، فيبلغ إليك وإلى أمثالك ، وعند ذلك قال : " الله " { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِيْناً } ( 1 ) . وأما قوله للنبي : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ( 2 ) وإنك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ومن يجري مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وانه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير ، فان الله تبارك وتعالى إنما عنى بذلك أنه جعله سبباً لإنظار أهل هذه الدار ; لأن الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، فكان النبي منهم ، إذا صدق بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة ، وان خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم يتوعدهم بها ، ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم ، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب التي هلكت به الاُمم الخالية . وان الله علم من نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ، وأثبت حجة تعريضاً لا تصريحاً بقوله في وصيته من كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي وليس من خليفة النبي ولا من شيمة النبوة أن يقول قولا لا معنى له ، فلزم للاُمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والاُخوة موجودتين في خلقة هارون ، ومعدومتين فيمن جعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلته ، أنه قد استخلفه على اُمته كما استخلف موسى هارون ، حيث قال : { وَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي } ( 3 )
--> ( 1 ) - المائدة : 3 . ( 2 ) - الأنبياء : 107 . ( 3 ) - الأعراف : 142 .