السيد حسن القبانچي

259

مسند الإمام علي ( ع )

الملل المخالفة للاسلام مساغاً إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كلما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ، ومثالب الأعداء . وأما قوله : { وَمَا ظَلَمُوْنَا وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُوْنَ } ( 1 ) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم ، ولكن قرن امناءه على خلقه بنفسه ، وعرف الخلقة جلالة قدرهم عنده ، وأن ظلمهم ظلمه ، بقوله : { وَمَا ظَلَمُوْنَا } ببغضهم أوليائنا ومعونة أعدائهم { وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُوْنَ } إذ حرموها الجنة ، وأوجبوا عليها خلود النار . وأما قوله : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة } ( 2 ) فان الله جلّ ذكره ، أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض ، في أوقات مختلفة ، كما فلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وشاء لخلقها في أقل من لمح البصر ، ولكنه جعل الأناة والمداراة أمثالا لاُمنائه وإيجاباً للحجة على خلقه ، فكان أول ما قيدهم به الاقرار بالوحدانية والربوبية ، والشهادة بأن لا إله إلاّ الله ، فلما أقروا بذلك تلاه بالاقرار لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ، والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ، ثم الجهاد ، ثم الزكاة ، ثم الصدقات . وما يجري مجراها من مال الفيء ، فقال المنافقون هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضه ، شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره ، فأنزل الله في ذلك { قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة } ( 3 ) يعني الولاية ، وأنزل : { إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُوْلِهِ وَالَّذِيْنَ آمَنُواْ الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُوْنَ } ( 4 ) وليس بين الاُمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير

--> ( 1 ) - البقرة : 57 . ( 2 ) - سباء : 46 . ( 3 ) - سباء : 46 . ( 4 ) - المائدة : 55 .