السيد حسن القبانچي

258

مسند الإمام علي ( ع )

يَاسِيْنَ } ( 1 ) لأن الله سمى به النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : { يَس * وَالقُرْآنِ الحَكِيْمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِيْنَ } ( 2 ) لعلمه بأنهم يسقطون قول الله : " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم ، ويقربهم ، ويجلسهم عن يمينه وشماله ، حتى أذن الله عز وجل في ابعادهم بقوله : { وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيْلا } ( 3 ) وبقوله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِيْنَ * عَنِ اليَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِيْنَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِء مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نعيم * كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُوْنَ } ( 4 ) وكذلك قال الله عز وجل : { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ اُناس بِإِمَامِهِمْ } ( 5 ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم واُمهاتهم . وأما قوله : { كُلِّ شَيء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهُهُ } ( 6 ) فإنما أنزلت كل شيء هالك إلاّ دينه ! لأنه من الحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، هو أجل وأكرم وأعظم من ذلك ، إنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ . . } ( 7 ) ففصل بين خلقه ووجهه . وأما ظهورك على تناكر قوله : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } ( 8 ) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء وأيتام ، فهو فما قدمت ذكره من أسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أشبهه فما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل

--> ( 1 ) - الصّافات : 130 . ( 2 ) - يس : 1 - 3 . ( 3 ) - المزمّل : 10 . ( 4 ) - المعارج : 36 - 39 . ( 5 ) - الاسراء : 71 . ( 6 ) - القصص : 88 . ( 7 ) - الرحمن : 26 - 27 . ( 8 ) - النساء : 3 .