السيد حسن القبانچي
253
مسند الإمام علي ( ع )
بذلك استيلاء اُمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ، وأن فعله فعلهم . فافهم عني ما أقول لك ، فاني إنما أزيدك في الشرح لأثلج في صدرك وصدر من لعله بعد اليوم يشك في مثال ما شككت فيه ، فلا يجد مجيباً عما يسأل عنه ، لعموم الطغيان ، والافتتان ، واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب ، إلى الاكتتام والاحتجاب ، خيفة أهل الظلم والبغي . أما أنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستوراً ، والباطل ظاهراً مشهوراً ، وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له ، واقترب الوعد الحق ، وعظم الالحاد ، وظهر الفساد ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً ، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار ، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس اليه ، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه ، ويظهر صاحب الأمر على أعدائه . فأما قوله : { وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } ( 1 ) فذلك حجة الله أقامها على خلقه ، وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي إلاّ من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلاّ من يكون في الطهارة مثله ، لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وليضيق العذر على من يعينه على اثمه وظلمه ، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه ، بقوله لإبراهيم : { وَلاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِيْنَ } ( 2 ) أي المشركين ، لأنه سمى الظلم شركاً بقوله : { إِنَّ الْشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ } ( 3 ) فلما علم إبراهيم ( عليه السلام ) أنّ عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام ، قال : { فَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } ( 4 ) واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين ، والكفار على الأبرار ، فقد افترى إثماً عظيماً ، إذا كان قد بين في كتابه
--> ( 1 ) - هود : 17 . ( 2 ) - البقرة : 124 . ( 3 ) - لقمان : 13 . ( 4 ) - إبراهيم : 35 .