السيد حسن القبانچي

254

مسند الإمام علي ( ع )

الفرق بين الحق والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وأنه لا يتلو النبي عند فقده إلاّ من حلّ محله صدقاً وعدلا وطهارة وفضلا . وأما الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلاّ في الأنبياء وأوصيائهم ; لأن الله تبارك وتعالى أئتمنهم على خلقه ، وجعلهم حججاً في أرضه ، والسامري ومن أجمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى ما تم انتحال محل موسى من الطعام ، والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلاّ لطاهر من الرجس ، فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم ، ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من استن سنة حق ، كان له أجرها وأجر من عمل بها يوم القيامة ولهذا القول من النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهد من كتاب الله ، وهو قول الله عز وجل في قصة قابيل قاتل أخيه : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلى بَنِي اِسْرَائِيْلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيى النَّاسَ جَمِيْعاً } ( 1 ) وللاحياء في هذا الموضع تأويل في الباطل ليس كظاهره ، وهو من هداها ، لأن الهداية هي حياة الأبد ، ومن سمّاه الله حياً لم يمت أبداً ، إنما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة . وأما ما كان من الخطاب بالانفراد مرة وبالجمع مرة ، من صفة الباري جلّ ذكره ، فان الله تبارك وتعالى اسمه ، على ما وصف به نفسه بالانفراد والوحدانية ، هو النور الأزلي القديم الذي ليس كمثله شيء ، لا يتغير ، ويحكم ما يشاء ويختار ، ولا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزه ولا نقص منه ما لم يخلقه ، وإنما أراد بالخلق ، اظهار قدرته وابداء سلطانه وتبيين براهين حكمته ، فخلق ما شاء كما شاء ، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى ما اُمنائه ، وكان

--> ( 1 ) - المائدة : 32 .