السيد حسن القبانچي

220

مسند الإمام علي ( ع )

قال له اليهودي : فان عيسى يزعمون أنه أحيى الموتى بإذن الله ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ، ولا روح فيها لتمام حجة نبوته ، ولقد كلّمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته ، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال : ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي - وكان شهيداً - ولئن زعمت أن عيسى كلّم الموتى فلقد كان لمحمد ما هو أعجب من هذا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم ، فنطق الذراع منها فقال يا رسول الله لا تأكلني فاني مسموم ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشئ ؟ ! ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة وتكلمه السباع وتشهد له بالنبوة وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما اُعطي عيسى ( عليه السلام ) . قال اليهودي : إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) كان له أكثر من هذا : إن عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحائط ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أنبأ عن مؤنتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم وبينه مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول ( صلى الله عليه وآله ) تقول أو أقول ؟ فيقول بل قل يا رسول الله ، فيقول : جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته ، ولقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئاً : منها ما كان بين صفوان بن اُمية وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني ، فقال له : كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما