السيد حسن القبانچي

172

مسند الإمام علي ( ع )

ورقها ، فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب ؟ ! وأنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أرادها فليأت الباب ( 1 ) . 9050 / 22 - شرف الدين علي الحسيني ، قال محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : { مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } ( 2 ) قال : قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ليس من عبد من عبيد الله ممن امتحن قلبه للايمان إلاّ وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا ، وما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلاّ وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض المبغض ، وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله جلّ وعزّ فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار من النار ، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعساً لأهل النار مثواهم ، إن الله عزّ وجلّ يقول : { فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ } ( 3 ) وانه ليس من عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذ لا يستوي من يحبنا ويبغضنا ، ولا يجتمعان في قلب رجل أبداً ، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا . أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، ومبغضنا على تلك المنزلة ، نحن النجباء ، وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصي الأوصياء ، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم ، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه ، والله عدوّه وجبرئيل ومكائيل والله عدو للكافرين ( 4 ) .

--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) 2 : 478 . ( 2 ) - الأحزاب : 4 . ( 3 ) - النحل : 29 . ( 4 ) - تأويل الآيات الظاهرة : 439 ، البحار 24 : 317 ، تفسير البرهان 3 : 290 ، بشارة المصطفى : 86 .