السيد حسن القبانچي

144

مسند الإمام علي ( ع )

خيراً ، ثم قال لهم : حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم ؟ وكان معهم من اُسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الأمتعة شيء عظيم . فقالوا : يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن جبرئيل ( عليه السلام ) وما كنت أعلم شيئاً من كتابه ودينه أيضاً حتى علمنيه ربي ، قال الله عزّ وجلّ : { وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاْيمَانَ } إلى قوله : { صِرَاط مُسْتَقِيم } ( 1 ) ولكن حدثوا بذلك إخوانكم المؤمنين لأصدقكم ، فقد أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) بصدقكم . فقالوا : يا رسول الله ، إنا لما قربنا من العدو بعثنا عيناً لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا ، فرجع الينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل وكنا ألفي رجل ، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل ، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف ، وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم ، نحن ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم ، وليس لنا إلاّ التحصن في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنا ، فتجرأنا بذلك عليهم ، وزحفنا إليهم ، فدخلوا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه ، فقصدنا ننازلهم ، فلما جن علينا الليل ، وصرنا إلى نصفه ، فتحوا باب بلدهم ونحن غارّون نائمون ما كان فينا منتبه إلاّ أربعة نفر : زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن ، وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن ، وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن ، وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن . فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ، ورشقونا بنبالهم ، وكان ذلك بلدهم ، وهم

--> ( 1 ) - الشورى : 52 .