السيد حسن القبانچي
145
مسند الإمام علي ( ع )
بطرقه ومواضعه عالمون ، ونحن بها جاهلون ، فقلنا فيما بيننا ، دهينا واُوتينا ، هذا ليل مظلم ولا يمكننا أن نتقي النبال ، لأنا لا نبصرها ، فبينا نحن كذلك ، إذ رأينا ضوءً خارجاً من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة ، وضوءً خارجاً من في قتادة ابن النعمان كضوء الزهرة والمشتري ، وضوءً خارجاً من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة ، ونوراً ساطعاً من في زيد بن الحارثة أضوء من الشمس الطالعة ، وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار ، وأعداؤنا في ظلمة شديدة . فأبصرناهم وعموا عنا ، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم ، وهم لا يبصروننا ، ونحن بصراء ، وهم عميان ، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير ، ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث والأموال ، وهذه عيالاتهم وذراريهم ، وهذه أموالهم ، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم ، التي عادت الظلمة على أعدائنا حتى مُكِنا منهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قولوا الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان ، هذه كانت ليلة غرة شعبان ، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام ، وهذه الأنوار بأعمال اخوانكم هؤلاء في غرة شعبان ، أسلفوا بها أنواراً في ليلتها قبل أن تقع منهم الأعمال . قالوا : يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثاب عليها ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما قيس بن عاصم المنقري ، فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان ، وقد نهى عن منكر ، ودل على خير ، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن ، وأما قتادة ابن النعمان ، فإنه قضى ديناً كان عليه في يوم غرة شعبان ، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه ، وأما عبد الله بن رواحة ، فإنه كان براً بوالديه ، فكثرت غنيمته في هذه