السيد حسن القبانچي
350
مسند الإمام علي ( ع )
بذلك حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له حبّاب : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، وأنّك عليّ بن أبي طالب وصيّه . فقال له أمير المؤمنين : وأين تأوي ؟ فقال : أكون في قلاية لي هاهنا ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بعد يومك هذا لا تسكن فيها ولكن ابن هاهنا مسجداً وسمّه باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا ، فسمّي المسجد ببراثا باسم الباني له ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : ومن أين تشرب يا حبّاب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين من دجلة هاهنا ، قال : فلِمَ لا تحفر هاهنا عيناً أو بئراً ، فقال : يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : احفر هاهنا بئراً ، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذّ من الزبد . فقال له : يا حبّاب يكون شربك من هذه العين ، أما إنّه يا حبّاب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها وتعظم البلاء ، حتّى أنّه ليركب فيها كلّ ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم شدّوا على مسجدك بفطوة ثمّ - وابنه بنين ( بلبن ) ثمّ وابنه لا يهدمه إلاّ كافر ثمّ بيتاً - فإذا فعلوا ذلك منعوا الحجّ ثلاث سنين ، واحترقت خضرهم ، وسلّط الله عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلداً إلاّ أهلكه وأهلك أهله ، ثمّ ليعد عليهم مرّة أُخرى ، ثمّ يأخذهم القحط والغلاء ثلاث سنين حتّى يبلغ بهم الجهد ، ثمّ يعود عليهم . ثمّ يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلاّ سخطها ، وأهلكها ، وأسخط أهلها ، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع ، فعند ذلك يكون هلاك البصرة ، ثمّ يدخل مدينة بناها الحجّاج يقال لها : واسط فيفعل مثل ذلك ، ثمّ يتوجّه نحو بغداد فيدخلها عفواً ، ثمّ يلتجئ الناس إلى الكوفة ، ولا يكون بلداً من الكوفة يستوثق