السيد حسن القبانچي

16

مسند الإمام علي ( ع )

من ربّه ، فقال : يا ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي ، فقال الله جلّ جلاله : يا موسى أما علمت أنّ محمّداً أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ، قال موسى : يا ربّ فإن كان محمّد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جلّ جلاله : يا موسى أما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين كفضل محمّد على جميع المرسلين ، فقال موسى : يا ربّ فإن كان آل محمّد كذلك ، فهل في أُمم الأنبياء أفضل عندك من أُمّتي ، ظلّلت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جلّ جلاله : يا موسى أما علمت أنّ فضل أُمّة محمّد على جميع الأُمم كفضلي على جميع خلقي ، فقال موسى : يا ربّ ليتني أراهم ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى إنّك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنان : جنّات عدن والفردوس بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون وفي خيراتها يتبحبحون ، أفتحبّ أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم يا إلهي ، قال الله جلّ جلاله : قُم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل موسى ذلك ، فنادى ربّنا عزّ وجلّ يا أُمّة محمّد فأجابوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أُمّهاتهم لبّيك اللّهمّ لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ( لبّيك ) ، قال : فجعل الله عزّ وجلّ تلك الإجابة شعار الحج . ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ : يا أُمّة محمّد إنّ قضائي عليكم أنّ رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله صادق في أقواله محقّ في أفعاله ، وأنّ عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده ووليّه ، ملتزم طاعته كما يلزم طاعة محمّد ، وأنّ أوليائه المصطفين المطهّرين الميامين ( المبانين ) بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخله