العظيم آبادي
92
عون المعبود
( ليس كل أمري ) أي ليس كل خدمة من خدماتي التي خدمت بها النبي صلى الله عليه وسلم ( كما يشتهي صاحبي ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يكون ) أي أمري ( عليه ) أي على ما يشتهي أي مما يكون موافقا لما يشتهيه صاحبي . يريد به النبي صلى الله عليه وسلم ، بل كان منها ما يكون مخالفا لما يشتهيه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يقل في شئ مما خالف ما يشتهيه في مدة الخدمة وهي عشر سنين كلمة أف قط ، وهذا من كمال خلقه الجميل ( ما قال لي فيها ) أي في مدة خدمتي وهي عشر سنين ( أف ) قال الحافظ : الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما يجري مجراها ، ويقال ذلك لكل مستخف به ، ويقال أيضا عند تكره الشئ وعند التضجر من الشئ . وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد . قال وفيها لغات كثيرة ( أم ) بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى أو ( ألا ) بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا . والحديث سكت عنه المنذري . ( فإذا قام قمنا ) أي لانفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا يقومون له مقبلا فكيف يقومون له مدبرا ( قياما ) أي وقوفا ممتدا ( حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه ) ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى أحد معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم ، فإذا أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا لعدم حلاوة الجلوس بعده صلى الله عليه وسلم ( فجبذه ) أي جذبه ( بردائه ) أي ردائه صلى الله عليه وسلم ( فحمر ) من التحمير ، وهذا من عادة جفاة العرب وخشونتهم وعدم تهذيب أخلاقهم . وقيل لعله كان من المؤلفة ولهذا قال ما قال ( فالتفت ) أي النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأعرابي : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ) أي لا أحمل لك من مالي ( وأستغفر الله ) أي إن كان الأمر على خلاف ذلك . قال