الشيخ عزيز الله عطاردي
87
مسند الإمام الرضا ( ع )
هو ؟ قال عليه السلام : هو نور . بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك على أكثر من توحيد إياه قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟ قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكون إلا عن نطق قبله ، والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون وإنما هو ليس شئ غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك ، قال عمران : يا سيدي فان الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق . قال الرضا : أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره ، يا عمران هل تجد النار يغير تغيير نفسها ، أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها ، أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟ قال عمران : لم أر هذا ، ألا تخبرني أهو في الخلق أم الخلق فيه . قال الرضا عليه السلام جل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك وتعرفه به ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه ، فبأي شئ استدللت بها على نفسك ؟ ! قال عمران : بضوء بيني وبينها . فقال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك : قال نعم : قال الرضا عليه السلام : فأرناه فلم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الأعلى . ثم التفت عليه السلام إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال عمران : يا سيدي لا تقطع على مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا عليه السلام : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون ، فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا ، فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه ودعا بعمران فقال : سل يا عمران .