الشيخ عزيز الله عطاردي

88

مسند الإمام الرضا ( ع )

قال : يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز وجل هل يوحد بحقيقة أو يوحد بوصف ، قال الرضا عليه السلام : إن الله المبدئ الواحد الكائن الأول ، لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني معه لا معلوما ولا مجهولا ، ولا محكما ولا متشابها ، ولا مذكورا ولا منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون ولا بشئ قام ولا إلى شئ يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن ، وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ وما أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم . واعلم أن الإبداع والمشية والإرادة معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل . وتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور ، كلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهي ولا وجود لأنها مبدعة بالابداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض . والحروف هي المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل ، علمها خلقه ، هي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا ، تدل على اللغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية . والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين ، الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا . فاما الخمسة المختلفة فتحجج لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل : " كن فيكون " وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس . والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير منظور