الشيخ عزيز الله عطاردي
129
مسند الإمام الرضا ( ع )
يهوى " فسوف تراني " . فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال : سبحانك تبت إليك " يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وأنا أول المؤمنين " منهم بأنك لا ترى ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " . فقال الرضا عليه السلام : لقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم كما همت به لكنه كان معصوما ، والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام ، أنه قال : همت بان تفعل ، وهم بان لا يفعل ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه " . فقال الرضا عليه السلام : ذاك يونس بن متى عليه السلام : ذهب مغاضبا لقومه فظن استيقن " أن لن نقدر عليه " أي لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قوله عز وجل : " وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " أي ضيق وقتر " فنادى في الظلمات " أي ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت : " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت ، فاستجاب الله له ، وقال عز وجل " فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جائهم نصرنا " قال الرضا عليه السلام يقول الله عز وجل : " حتى إذا استيأس الرسل " من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " . قال الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم صلى الله عليه وآله وسلم ،