الشيخ عزيز الله عطاردي

130

مسند الإمام الرضا ( ع )

بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا الشئ عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبرا على آلهتكم إن هذا الشئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق " . فلما فتح الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، قال له يا محمد : " إنا فتحنا لك " مكة " فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي أهل مكة ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " عفا الله عنك لم أذنت لهم " ؟ قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جاره خاطب الله عز وجل نبيه وأراد به أمته ، وكذلك قوله : تعالى " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وقوله عز وجل : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " . قال صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " قال الرضا عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأي امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك وإنما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله . فقال الله عز وجل : " أفأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما " فقال النبي : لمار آها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا ، يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لها : سبحان الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد بذلك وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها . فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء وإني