الشيخ عزيز الله عطاردي
110
مسند الإمام الرضا ( ع )
وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فتبرء منها وتعاديها ، وهذا حدها قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم . قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع قال سليمان : لا قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد ، وليست بمفعول له ؟ ! قال سليمان ! إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم : قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة ، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، قال سليمان : إنها مصنوعة . قال عليه السلام : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل لان صفته لم تزل ، قال سليمان لا لأنه لم يفعلها . قال الرضا عليه السلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ، أفليس بإرادة وقوله تكون الأشياء قال سليمان : لا ، قال : فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟ ! تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : إلا تخبرني عن قول الله عز وجل : " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها " يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ ! قال له نعم ، قال فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الإرادة هي هو أم شئ منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعالى الله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عني بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عني به ؟ قال عني فعل الشئ . قال الرضا عليه السلام : ويلك كم تردد هذه المسألة ، وقد أخبرتك أن الإرادة محدثة لان فعل الشئ محدث ، قال : فليس لها معنى قال الرضا عليه السلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن الله لم يزل مريدا . قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم