الشيخ عزيز الله عطاردي
109
مسند الإمام الرضا ( ع )
يكون قال : جعلت فداك والمزيد لا غاية له . قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيها لم يعلم ما يكون فيها قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال سليمان : إنما قلت لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا ، لان الله عز وجل وصفهما بالخلود ، وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا . قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم ، وكذلك قال الله عز وجل في كتابه : " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " وقال عز وجل لأهل الجنة : " عطاء غير مجذوذ " وقال عز وجل : " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " فهو جل وعز يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه قال : بلى ، قال : أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه ؟ ! قال سليمان : لا قال : فكذلك كل ما يكون فيها إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم ، قال سليمان : بل يقطع عنهم فلا يزيدهم : قال الرضا عليه السلام : إذا يبيد ما فيها ، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب ، لان الله عز وجل يقول : " لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد " ويقول عز وجل : " عطاء غير مجذوذ " ويقول عز وجل " وما هم منها بمخرجين " ويقول عز وجل : " خالدين فيها أبدا " ويقول عز وجل " وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة " فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل : قال بل هي فعل ، قال : فهي محدثة لان الفعل كله محدث ، قال : ليست بفعل ، قال : فمعه غيره لم يزل ، قال سليمان : الإرادة هي الانشاء قال : يا سليمان هذا الذي ادعيتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر ، من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله عز وجل وإن إرادة الله عز وجل تحيى وتموت ، وتذهب ، تأكل وتشرب وتنكح وتلد ، وتظلم