الشيخ علي آل محسن

227

مسائل خلافية حار فيها أهل السنة

بمعصوم ، وإلا خلا الزمان ممن يصلح للإمامة ، وهذا باطل بالاتفاق . الدليل الثاني : أن إمام المسلمين يجب أن يكون منصوصا عليه : ويدل على ذلك : 1 - أنه قد ثبت اشتراط العصمة في الإمام ، والعصمة أمر نفساني لا يعلمه الناس ، فلا بد من نص العالم بخفايا النفوس وخبايا القلوب جل وعلا . 2 - أن ترك التنصيص على الإمام يفتح باب الخلاف ويفضي إلى النزاع ، كما وقع في سقيفة بني ساعدة ، واستمر منها الخلاف في الخلافة إلى يومنا هذا ، مع أن الله أمر بالألفة ونبذ الفرقة ، حيث قال ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 1 ) وقال : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 2 ) ، فلا يصح حينئذ بحال أن يفتح الله للمسلمين بابا واسعا للفرقة والنزاع ، فيوكل اختيار الخليفة إليهم يتنازعون فيه . 3 - أن غير النص - وهو الشورى - في أكثر الأحوال لا يفضي إلى تنصيب الأفضل ، لأن اختيار الخليفة كثيرا ما يكون بداعي المصالح الشخصية والمنافع الفردية ، أو بباعث الميول النفسية واتباع العصبية . والناس قد ينصرفون عن أفضل رجل في الأمة إذا كان حازما في الحق ، أو قليل المال والأعوان والعشيرة . هذا إذا عرف الناس من هو الأفضل ، وربما لا يميزونه ولا يشخصونه ، ولا سيما إذا كان بعيدا عن دائرة الضوء وأماكن الأحداث . وعليه فلا يصح أن يوكل الله سبحانه أمر الإمامة العظمى إلى الناس الذين وصف أكثرهم في كتابه العزيز بأوصاف سيئة ، ونعتهم بنعوت قبيحة ، فقال ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( 3 ) ، ( وما أكثر

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 103 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 46 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 116 .