العظيم آبادي
17
عون المعبود
في الدنيا كان له كفارة ، والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين . كذا في فتح الباري . واعلم أن هذه الرواية وكذا بعض الروايات الآتية في الباب تدل على أن هذه الآية نزلت في القوم المذكورين من عكل وعرينة ، وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت في من خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق ، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين . قاله ابن بطال . قال الحافظ المعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير الإمام فيهم إذا ظفر بهم ، وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية ، فمن قتل قتل ، ومن أخذ المال قطع ، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي ، وجعلوا أو للتنويع . وقال مالك : بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول انتهى . ( عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث ) وقع بعد هذا في بعض النسخ قال فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وقال في أوله استاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام ( يكدم الأرض ) قال السيوطي : بضم الدال وكسرها يتناولها بفمه ، ويعض عليها بأسنانه انتهى . وفي القاموس : كدمه يكدمه ويكدمه سنة عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة ( بفيه ) أي بفمه ( عطشا ) أي لأجل العطش . قال المنذري : وأخرجه مسلم من حديث حميد وعبد العزيز بن صهيب عن أنس . وأخرجه البخاري تعليقا من حديث قتادة عن أنس ، وأخرجه الترمذي عن ثلاثتهم ، وأخرجه النسائي من حديث قتادة عن أنس . وأخرجه ابن ماجة من حديث حميد . ( ثم نهى عن المثلة ) يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ، وا سم المثلة . كذا في المجمع .