الشيخ علي النمازي الشاهرودي
35
مستدركات علم رجال الحديث
ويجمعون بينهما ، أو يرجحون أحدهما على الآخر بسائر المرجحات . فظهر أن التضعيف ليس بحساب التضعيف المصطلح ، والتقوية ليست لصحة المصطلحة ، كما نبه بذلك شيخنا الحر في الوسائل ج 20 في الفائدة الثامنة ص 93 ، وفي التاسعة ص 96 ، وغيره في غيره . وبالجملة شهادة أركان الفقه والفقاهة وأعلام الطائفة المحقة بالاعتبار والصحة ، ليست معناها أن كل الأحاديث المذكورة في الكتب الأربعة معمول علي كل تقدير ، فإنهم يشهدون بأنها صحيحة باصطلاح القدماء ، قطيعة الصدور ، ولا يشهدون بقطعية وجه الصدور ، فيمكن في بعضها حملها على التقية ، أو الترجيح بالشهرة ، أو الاجماع على التفصيل المذكور ، والشهادة يكون جميعها معتبرا لا ينافي كون بعضها أقوى ، ويكون غير الأقوى بالنسبة إلى الأقوى ضعيفا . وبالجملة ظاهر المشايخ الثلاثة الكليني والصدوق والشيخ وصريح الصدوق في أول كتابه ، أنهم أخذوا أحاديث كتبهم الأربعة من الأصول المعروفة المشهورة المتواترة المعتمدة المعول عليها ، القطعية نسبتها إلى مؤلفيها الأجلاء الثقات ، المحفوفة بالقرائن ودلائل الصحة ، كما يظهر ذلك من صريح كلام الصدوق في أول الفقيه ، والشيخ في أول التهذيب ، والكليني في أول الكافي جعل طريقه إلى الأصول المذكورة وسلسلة رجال إجازات مؤلفيها في أول كل حديث يأخذ من هذا الأصل ، فجعل سندا عند المشهور . فربما كان الأصل مشتملا على مائة حديث أو أقل أو أكثر من الأحكام المتفرقة ، فكلما نقل حديثا منه في محل مناسب كرر الطريق إليه . فربما كررها مئة أو أقل أو أكثر . مثلا يأخذ مسائل الحج من أصل معاوية بن عمار في الحج ، ويفرقه في أزيد من مئة وستين موضعا ، وكلما أخذ حديثا منه يذكره في باب مناسب ، يكرر الطريق إليه في كل مورد .