تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

79

مصباح الأصول

مع التقييد بشئ وجودا ، كالطهارة مثلا فتنتزع منه الشرطية ، أو عدما كالنجاسة مثلا ، فتنتزع منه المانعية . ( الثالث ) ما يكون مجعولا بالجعل التشريعي مستقلا ، كالملكية والزوجية ، وذكر أن الوجه - في عدم كون القسم الأول مجعولا بالجعل التشريعي - أن اتصاف الأسباب والشروط بالسببية والشرطية ليس قابلا للجعل الشرعي ، ولا منتزعا من التكليف ، لكونه متأخرا عنه حدوثا وبقاء ، بل الاتصاف إنما هو لخصوصية مؤثرة في التكليف ، وإلا يلزم أن يكون كل شئ مؤثرا في كل شئ ، وهذه الخصوصية والربط شئ خارجي لا يحصل بمجرد الجعل التشريعي والانشاء ، ولا يكون منتزعا من التكليف ، لكونه متأخرا عنه ، كما ذكرنا ، هذا ملخص كلامه ( ره ) . وقبل التعرض لتحقيق الأقسام المذكورة ، لابد من التنبيه على أمر ، وهو أنه كما تنتزع الأمور الانتزاعية من الأشياء الخارجية ، كذلك تنتزع من الأمور الاعتبارية ، فإنه إذا ترتب وجود شئ على شئ آخر في الخارج ، تنتزع منه السببية والمسببية لهما ، فكذلك الحال في الأمور الاعتبارية ، فإذا جعل المولى حكمه مترتبا على شئ ، كما إذا قال : " من حاز ملك " ، أو " من مات فما تركه لوراثه " ، فتنتزع منه السببية ويقال : إن الحيازة سبب لملكية الحائز ، وموت المورث سبب لملكية الوارث ، وهكذا ، فلا فرق من هذه الجهة بين الأمور الخارجية والأمور الاعتبارية ، فإنها أيضا من الأمور الواقعية المحققة التي تترتب عليها الآثار ، غاية الأمر أن تحققها إنما هو في عالم الاعتبار ، وأمرها بيد المولى . وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الأمور الاعتبارية والانتزاعية ، فان الأمور الانتزاعية ليس بإزائها شئ سوى منشأ الانتزاع ، بخلاف الأمور الاعتبارية ، فان