تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
80
مصباح الأصول
لها تحققا في عالم الاعتبار ، وتترتب عليها الآثار ، وليست من الأمور الخيالية . فتحصل مما ذكرنا أن ههنا أمورا أربعة : ( الأول ) الأمور المتأصلة الخارجية ، كالجواهر والاعراض ، ( الثاني ) الأمور الاعتبارية التي أمرها بيد المولى ، ( الثالث ) الأمور الانتزاعية ، وهي على قسمين ، لان منشأ الانتزاع لها إما أن يكون من الأمور الخارجية . وإما أن يكون من الأمور الاعتبارية . وقد ذكرنا مثال القسمين إذا عرفت ذلك فنقول : ( أما القسم الأول ) من الأحكام الوضعية الذي ذكره صاحب الكفاية ( ره ) فهو من قيود التكليف ، فان المولى تارة يجعل التكليف بلا قيد فيكون مطلقا ، وأخرى يجعله مقيدا بوجود شئ في الموضوع فيكون شرطا ، وثالثة بعدمه فيكون مانعا . فالسببية والشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف منتزعة من جعل التكليف مقيدا بوجود شئ في الموضوع ، أو عدمه . والفرق بين السبب والشرط مجرد اصطلاح ، فإنهم يعبرون عما اعتبر وجوده في الحكم التكليفي بالشرط ، ويقولون : إن البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلا ، والاستطاعة شرط لوجوب الحج ، وهكذا ، ويعبرون عما اعتبر وجوده في الحكم الوضعي بالسبب ، ويقولون : إن الملاقاة سبب للنجاسة ، والحيازة سبب للملكية ، فكلما اعتبر وجوده في الحكم فهو شرط في باب التكليف وسبب في باب الوضع ، سواء عبر عن اعتباره بلفظ القضية الشرطية أو الحملية ، فإنه لافرق بين قول المولى : من كان مستطيعا وجب عليه الحج ، وقوله : المستطيع يجب عليه الحج فيما يفهم منهما ، فان القضية الشرطية ترجع إلى الحملية ، كما أن القضية الحملية ترجع إلى الشرطية التي مقدمها تحقق الموضوع ، وتاليها ثبوت المحمول له . وبالجملة ، كلما اعتبر وجوده في الموضوع فهو شرط للتكليف ، كالاستطاعة