تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

78

مصباح الأصول

وأخرى يكون بنحو الحرمان ، وأن المولى يحرم العبد عن شئ ويسد عليه سبيله ، كما يقال في بعض المقامات : إن الله تعالى لم يجعل لنا سبيلا إلى الشئ الفلاني ، فيعبر عنه بالحرمة ، فان الحرمة هو الحرمان عن الشئ ، كما ورد أن الجنة محرمة على آكل الربا مثلا ، فان المراد منه المحرومية عن الجنة ، لا الحرمة التكليفية ، وثالثة يكون بنحو الترخيص وهو الإباحة بالمعنى الأعم ، فإنه تارة يكون الفعل راجحا على الترك ، وأخرى بالعكس ، وثالثة لا رجحان لأحدهما على الآخر ، وهذا الثالث هو الإباحة بالمعنى الأخص . فهذه هي الأحكام التكليفية ، والعبارة الجامعة أن الأحكام التكليفية عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير ، كما هو مذكور في بعض الكلمات ، وما سواها كله أحكام وضعية ، سواء كان متعلقا بفعل المكلف ، كالشرطية والمانعية والصحة والفساد أم لا كالملكية والزوجية وغيرهما ، فكل اعتبار من الشارع سوى الخمسة المذكورة حكم وضعي . وبعد ما عرفت المراد من الحكم ، والفرق بين التكليفي منه والوضعي . فهل الحكم الوضعي مجعول بالاستقلال أو منتزع من التكليف أو فيه تفصيل ؟ وقد ذكر صاحب الكفاية ( ره ) تفصيلا في المقام . حاصله أن الأحكام الوضعية على أقسام ثلاثة : ( الأول ) ما لا يكون مجعولا بالجعل التشريعي أصلا . لا استقلالا ولا تبعا للتكليف . وإن كان مجعولا بالجعل التكويني تبعا لجعل موضوعه . كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية للتكليف . ( الثاني ) ما يكون منتزعا من التكليف ، كالشرطية والمانعية للمكلف به ، فان المولى تارة يأمر بشئ بلا تقييده بشئ وجودي أو عدمي ، وأخرى يأمر بشئ