تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

71

مصباح الأصول

وهذا الاشكال لا دافع له على مسلك صاحب الكفاية والمحقق النائيني ( ره ) ومن وافقهما في أن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ ، فإنه لا يمكن ايجاد شيئين يكون أحدهما في طول الآخر بجعل واحد وانشاء فارد . وأما على ما سلكناه من أن الانشاء ليس بمعنى ايجاد المعنى باللفظ إذ ليس اللفظ ، إلا وجودا لنفسه والمعنى اعتبار نفساني لا يكون اللفظ موجدا له بل هو مبرز له ولافرق بين الخبر والانشاء من هذه الجهة ، فكما أن الخبر مبرز لأمر نفساني ، فكذا الانشاء ، إنما الفرق بينهما في المبرز بالفتح ، فان المبرز في الانشاء مجرد اعتبار نفساني ، وليس وراءه شئ ليتصف بالصدوق والكذب ، ، وهذا بخلاف الجملة الخبرية ، فان المبرز بها هو قصد الحكاية عن شئ في الخارج ، فهنا شئ وراء القصد وهو المحكي عنه ، وباعتباره يكون الخبر محتملا للصدق والكذب . وقد ذكرنا تفصيل ذلك في مقام الفرق بين الخبر والانشاء ، فلا مانع من أن يبرز حكمين يكون أحدهما في طول الآخر بلفظ واحد ، بأن يعتبر أولا الحكم الواقعي لموضوعه ، ثم يفرض الشك فيه فيعتبر الحكم الظاهري ، وبعد هذين الاعتبارين يبرز كليهما بلفظ واحد ، ولا يلزم منه محذور . ( الاشكال الثاني ) أنه لا يمكن إرادة الحكم الواقعي والظاهري معا ، نظرا إلى الغاية وهي قوله ( ع ) : حتى تعلم أنه قذر ، لأنه إنه كان المراد هو الحكم الواقعي ، يكون العلم المأخوذ في الغاية طريقيا كما ذكرناه في أول الاحتمالات ، فان الحكم الواقعي لا يرفع بالعلم ، ولافرق فيه بين العالم والجاهل كما عليه أهل الحق خلافا لأهل التصويب ، ولا يرتفع الحكم الواقعي في غير موارد النسخ إلا بتبدل موضوعه بأن يلاقي الجسم الطاهر نجسا ، أو يرتد مسلم نعوذ بالله ، أو يصير ماء العنب خمرا مثلا وإن كان المراد هو الحكم الظاهري يكون العلم المأخوذ في الغاية قيدا للموضوع وغاية له ، لان موضوع الحكم الظاهري هو الشك وغايته العلم ، إذا الشك