تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

72

مصباح الأصول

يرتفع بالعلم ، فيكون العلم ملحوظا بنحو الاستقلال والموضوعية ، ولا يمكن اجتماع الطريقية والموضوعية في العلم ، لان معنى الموضوعية ارتفاع الحكم بالعلم ، ومعنى الطريقية عدم ارتفاعه به ، فيكون الجمع بينهما كالجمع بين المتناقضين . وهذا الاشكال مندفع بما ذكرناه في تقريب هذا الوجه من أن العلم ليس غاية للحكم الواقعي ولا للحكم الظاهري ، بل غاية للحكم بالبقاء والاستمرار ، فيكون دالا على استصحاب الحكم السابق سواء كان واقعيا أو ظاهريا ، فبقوله ( ع ) : كل شئ نظيف ، تمت إفادة الحكم الواقعي والظاهري لشمول الشئ الشئ المعلوم والشئ المجهول على ما ذكرنا ، ويكون قوله ( ع ) : حتى تعلم ، إشارة إلى الحكم ببقاء الحكم الثابت سابقا واستمراره إلى زمان العلم بالنجاسة ، فيكون العلم موضوعيا وقيدا للاستصحاب ، لأنه بالعلم يرتفع الشك ، وبارتفاعه لم يبق موضوع للاستصحاب كما هو ظاهر . ( الاشكال الثالث ) أنه لا يمكن اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في نفسه مع قطع النظر عن الغاية ، وذلك ، لأنه إذا استند الحكم إلى العام الشامل للخصوصيات الصنفية والخصوصيات الفردية ، فلا محالة يكون الحكم مستندا إلى الجامع بين الخصوصيات لا إلى الافراد بخصوصياتها ، فإنه إذا قيل أكرم كل إنسان ، فهذا الحكم وإن كان شاملا لجميع أصناف الانسان وأفراده ، إلا أنه مستند إلى الجامع لا إلى الخصوصيات الصنفية أو الفردية ، فإنه يقال هذا يجب إكرامه لأنه إنسان لا لأنه عربي أو لأنه زيد مثلا ، فلا دخل للخصوصيات في الحكم ، فقوله ( ع ) : كل شئ نظيف ، وإن كان شاملا للشئ المشكوك ، إلا أنه بعنوان أنه شئ لا بعنوان أنه مشكوك ، إذ كونه مشكوكا من الخصوصيات الصنفية ، وقد ذكرنا عدم دخلها في الحكم المستند إلى العام ، فلا يكون هناك حكم ظاهري ، لان موضوعه الشئ