تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
58
مصباح الأصول
القبلة في جهة أخرى ، فمعنى إجزاء هذه الصلاة - التي أتى بها إلى غير جهة القبلة عن الصلاة إلى جهة القبلة - كون الشرط هم الأعم من القبلة الواقعية والظاهرية الثابتة بالبينة ، لأنه لا معنى للقول بأن الشرط هو القبلة الواقعية وتجزي عنها جهة أخرى . فظهر أن اشكال صاحب الكفاية على الشيخ ( ره ) والعدول عن الجواب بالاجزاء إلى الجواب بكون الشرط هو الأعم ، ليس على ما ينبغي . وكذا ظهر عدم صحة ما ذكره المحقق النائيني من أن التعليل يصح على كلا الوجهين ، فإنه ليس هنا إلا وجه واحد ذو تعبيرين . وملخص الجواب عن الاشكال المذكور أن التعليل المذكور ناظر إلى وجود الامر الظاهري حال الصلاة لا ما بعد الصلاة ، بعد كون الاجزاء مفروغا عنه عند الراوي ، فالتعليل ناظر إلى الصغرى بعد كون الكبرى مسلمة من الخارج . فحاصل التعليل - بعد سؤال الراوي عن علة عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة مع وجوب الإعادة في الصورتين السابقتين - أن المصلي في هذه الصورة محرز للطهارة الظاهرية حال الصلاة ، لكونه متيقنا بها فشك ولا يجوز نقض اليقين بالشك ، بخلاف الصورتين السابقتين للعلم التفصيلي بالنجاسة في إحداهما والاجمالي في الأخرى ، فتنجز عليه التكليف ، ولم يستند إلى أمر ظاهري ، فتجب عليه الإعادة ، ودلالة الامر الظاهري على الاجزاء في باب الطهارة مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، فمراد الشيخ ( ره ) من دلالة الامر الظاهري على الاجزاء هي الدلالة في باب الطهارة لا مطلقا ولا يرد عليه شئ . فتحصل من جميع ما ذكرنا في المقام صحة الاستدلال بهذه الصحيحة أيضا على حجية الاستصحاب ، ويجري فيها جميع ما ذكرنا في الصحيحة الأولى من عدم الفرق بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، وبيان الفرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية